السيد محسن الخرازي
260
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
نظر لله تعالى بالنسبة إلى الأشعار الحقّة ولا الشعراء المؤمنين ، فلا يصحّ جعل الآية ممّا تدلّ على ذمّ الشعر والشعراء مطلقاً . 4 - قوله تعالى : ( بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) « 1 » . وهو يدلّ على أنّ الكفّار بعد نسبة التشويش والاختلاط والافتراء إلى القرآن والرسول صلى الله عليه وآله رموه بأنّه أتى بالشعر ، وقصدوا بذلك الشعر الباطل والجاهلي ؛ بقرينة كونهم في مقام تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما يشهد له تقدّم نسبة « أضغاث أحلام والافتراء » إليه صلى الله عليه وآله ؛ ولذا طلبوا منه الإتيان بالآية والمعجزة ، فأجاب الله سبحانه وتعالى بعد أربع آيات بقوله عزّ وجلّ : ( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) « 2 » . فإذا كان القرآن نازلًا من الله تعالى وذكراً فلا مجال للرمي المذكور ، بل هو من أعظم الآيات ، ومعه لا حاجة إلى آية أخرى ، فهذه الآية أيضاً لا تدلّ على ذمّ مطلق الشعر . فتحصّل : أنّ الآيات المذكورة لا تدلّ على ذمّ الشعر الحاوي للحقّ ، وإنّما تدلّ على ذمّ الشعر الجاهلي فقط . ثانياً - الروايات الدالّة على ذمّ الشعر : منها : موثّقة سماعة قال : سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء ، أو ظلم الرجل صاحبه ، أو الكذب ؟ فقال : « نعم ، إلّا أن يكون الشعر يصدق فيه ، أو يكون يسيراً من الشعر ؛ الأبيات الثلاثة والأربعة ، فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » « 3 » . قال في
--> ( 1 ) سورة الأنبياء / الآية 5 . ( 2 ) سورة الأنبياء / الآية 10 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 269 ، الباب 8 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 3 .